أحمد بن محمد ابن عربشاه

22

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

بنبحها ، والأقلام بصريرها « 1 » ، والنيران بزفيرها ، والرغود بعجيجها « 2 » ، والبغال بشحيحها « 3 » ، والأنعام برغائها ، والذباب بطنينها « 4 » والقسي برنينها ، والنياق بحنينها . كل قد علم صلاته وتسبيحه ، ولازم في ذلك غبوقه وصبوحه ، وعمروا بذلك أجسادهم وأرواحهم ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ؛ الذي من صدقه تم سوله ، أفضل من بعث بالرسالة ، وسلمت عليه الغزالة « 5 » ، وكلمه الحجر « 6 » وآمن به المدر ، وأنشق له القمر « 7 » ، ولبت دعوته الشجر « 8 » ، واستجار به الجمل ، وشكا إليه

--> ( 1 ) الصرير : الصياح من العطش ، والمعنى : صوت احتكاك القلم بالورق عندما يجف منه المدار . ( 2 ) الرغود ، مفردها الرغد : سعة العيش . والعجيج : رفع الصوت . وقصد : المواشي عند رفع صوتها . ( 3 ) الشحيح : ارتفاع الصوت ، وأراد ارتفاع صوت البغال . ( 4 ) الطنين : صوت الذباب . ( 5 ) إشارة إلى حديث ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 154 ) وعزاه لأبى نعيم في دلائل النبوة ، عن أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حجر من الأرض إذا هاتف يهتف : « يا رسول اللّه . . . الحديث » . ( 6 ) كلام الحجر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حديث أخرجه الترمذي : كتاب المناقب ، باب في آيات إثبات نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما قد خصه اللّه عز وجل ( 3624 ) ولفظ الحديث « إن بمكة حجرا كان يسلم علىّ ليالي بعثت ، إني لأعرفه الآن » . ( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ القمر : 1 ] . والأحاديث فيه متواترة . ( 8 ) إيمان الشجر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث أخرجه الترمذي : كتاب المناقب ، باب إثبات نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما قد خصه اللّه عز وجل ( 3626 ) بلفظ : عن علي ابن أبي طالب قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول اللّه . . . الحديث .